محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
326
شرح الكافية الشافية
وهذا الذي حكاه ابن برهان عن أبي عمرو والكسائي هو اختيار السيرافى ؛ وبه أقول . ولا خلاف في المقصور غير المنون أن لفظه في الوقف كلفظه في الوصل ، وأن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة كقول الراجز : [ من الرجز ] رهط ابن مرحوم ورهط ابن المعلّ أراد : ابن المعلى ، وإلى هذا أشرت بقولي : وقف على عادم تنوين قصر * كوصله والحذف في الشّعر اغتفر وناس من قيس وفزارة يبدلون الألف الموقوف عليها ياء ، وبعض طيئ يبدلونها واوا ، وبعضهم يقلبها همزة . وإلى هذه اللغات أشرت بقولي : وواوا أو همزا أو اليا من ألف * أبدل بعض الفصحاء إذ يقف وإذا وقف على الاسم المنقوص وكان منصوبا أبدل من تنوينه ألف إن كان منونا ، وأثبتت ياؤه ساكنة إن لم يكن منونا كقولك : " قطعت واديا " و " أجبت الدّاعى " . فإن كان منونا ولم يكن منصوبا ، ولا محذوف العين أو الفاء فالمختار الوقف عليه بالحذف نحو : " هذا قاض " و " مررت بقاض " . ويجوز الوقف برد الياء كقراءة ابن كثير : إنما أنت منذر ولكل قوم هادي [ الرعد : 7 ] ، وو ما لهم من دونه من والى [ الرعد : 11 ] وو ما لهم من الله من واقى [ الرعد : 34 ] وو ما عند الله باقي [ النحل : 96 ] . ولكون الوقف بالحذف مختارا وافق ابن كثير الستة عليه فيما سوى : " هاد " و " وال " و " واق " و " باق " نحو : " باغ " و " عاد " و " مفتر " و فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ طه : 72 ] و فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [ العنكبوت : 5 ] و أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ [ الزمر : 36 ] و كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] و وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ [ الرحمن : 54 ] . فإن كان المنقوص محذوف العين ك " مر " اسم فاعل من " أرى " محذوف العين ، أو محذوف الفاء ك " يف " - علما - لم يوقف عليه إلا بالرد ثم نبهت بقولي : ولسوى المنوّن اجعلع كس ما * له . . . . . . . . على أن الوقف بإثبات الياء على نحو : " القاضي " مرفوعا أو مجرورا أجود في القياس من الوقف بحذفها .